نخبة من الأكاديميين
651
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
واستناداً إلى رأي الدكتور نصر كانت معارف الطب اليوناني في بداية الإسلام سارية في مدرسة الإسكندرية المصرية وقد حصل المسلمون عليها من خلال الكتب الموجودة ، وكذلك من أطباء هذه المدينة ( 33 ) . أما حول تأسيس " بيت الحكمة في بغداد " ودوره في تطوير الطب في الإسلام ، فقد كتب " ليندبرد " : « إن ترجمة المؤلفات اليونانية إلى العربية بعد الإسلام بدأت عند تأسيس " بيت الحكمة " في بداية القرن الثالث الهجري في بغداد . وكان أكبر مترجميها " حنين بن إسحاق " ( 193 - 260 / 808 - 873 م . ) ( . . . ) إن مئة وتسعة وعشرين كتاباً لجالينوس كانت معروفة آنذاك في بغداد ، وقد ترجم حنين بن إسحاق أربعين كتاباً منها بنفسه . كذلك ترجم آخرون كتاب « الأدوية المفردة » ل - " ديوسكوريدوس " ( طبيب يوناني في القرن الأول للميلاد ) ، وكذلك تمت ترجمة الكثير من مؤلفات أبقراط إلى العربية » ( 34 ) . المترجم الشهير الآخر هو ثابت بن قرة عالم الحساب بين القرنين التاسع والعاشر م ، الذي ترجم إلى العربية عدة مؤلفات طبية ( 35 ) . يقول " ليندبرد " : « هكذا انتشرت مؤلفات طب اليونان في العالم الإسلامي إضافة إلى كتب طبية رومية ترجمت على أيدي أطباء مسلمين . وهناك ثلاثة مؤلفات كان لها أثر على الطب في الغرب هي : « المنصوري » للرازي « والطب الملكي » أو « كامل الصناعات الطبية » لعلي بن عباس الأهوازي ، والقانون في الطب لابن سينا . هذه المؤلفات ، مع تراجم كثيرة غيرها ، ساعدت على تشكيل الطب الغربي في العهود المتأخرة والقرون الوسطى » ( 36 ) . وأول طبيب مسلم شهير هو أبو الحسن علي بن ربن الطبري المذكور آنفاً ، وقد ظهر في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي ، وكان يعمل مساعداً لدى مازايار بن قارن ( المقتول في عام 24 ه - ) ، وبعد أن تم أسر وقتل مازايار انتقل الطبري إلى بغداد ، وأصبح مساندا " " للمعتصم " وألّف كتاب « فردوس الحكمة » في الطب والصيدلة ( 37 ) . ويمكن اعتبار « فردوس الحكمة » هذا المؤلف عام 236 ه - / 850 م أول وأوسع قاموس في الطب والفلسفة والعلوم الحيوية وضع بالعربية . وبما أن كاتبه كان يتقن السريانية ، وربما اليونانية أيضاً ، فقد أشار في ثلاثمائة وستين باباً من أبواب كتابه إلى مؤلفين من اليونان ( 38 ) ، وهناك قسم كامل يضم ستة وثلاثين باباً نقل فيها عن طب الهند ( 39 ) ، كما ذكر في كتابه أدوية فارسية وهندية لم تكن معروفة من قبل . وكثيراً ما كان الطبري ينصح الأطباء بوصف العلاجات البسيطة التي كان قد أجرى عليها اختبارات مسبقة ، كما كان الطبري من رواد العلاج سايكوتورابي ( 40 ) . قمة ازدهار الطب الإسلامي كانت ما بين القرنين التاسع والرابع عشر الميلاديين ، حيث أطلق على هذه الفترة اسم العصر الطبي الذهبي ( 41 ) . إذ ظهر خلالها مشاهير الأطباء أمثال الرازي ، وعلي بن عباس الأهوازي ، وابن سينا .